تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
223
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح بعد أن عرفنا أن خصوصية الموضوع الزائلة إن كانت من الأسباب والحيثيات التعليلية فلا يتعدّد الحكم حدوثاً وبقاءً ، وإن كانت من الحيثيات التقييدية المقوّمة للموضوع ، كان انتفاؤها موجباً لتعدّد الحكم ، ومن ثمّ لا يجري الاستصحاب ؛ لتغاير المتيقّن عن المشكوك ، حينئذ وقع البحث في الضابطة والميزان في التمييز بين الخصوصيتين أو الحيثيتين التعليلية والتقييدية ، وفي المقام توجد ضابطتان للتمييز بين الحيثيتين إحداهما للمشهور ، والأخرى للمصنّف . وقد وقع الكلام بين الأعلام في التمييز بين الحيثية التعليلية والحيثية التقييدية ، فهل الميزان في ذلك هو النظر العقلي أم النظر العرفي أم هو الدليل الشرعي ؟ « 1 » قد يقال : إن الضابطة في التمييز بين الحيثية التعليلية والتقييدية ترجع إلى الدليل الشرعي ، لأنّ أخذ أيّ حيثية من هاتين الحيثيتين في الحكم الشرعي وكيفية أخذها إنما هو بيد المولى عند جعله للحكم ، والدليل الشرعي هو الكاشف عن أخذه للحيثية وهل أخذها بنحو التعليل أو التقييد ، فإذا كان لسان الشارع عبَّر بقوله : « الماء ينجس إذا تغيّر لونه بلون النجاسة أو ريحها أو طعمها » فحينئذ نفهم أن الحيثية المأخوذة في لسان هذا الدليل هي حيثية تعليلية ، أي أن علّة الحكم بالنجاسة هو التغيّر . وإن كان لسان الشارع قال : « الماء المتغيّر نجس » نفهم أن الحيثية المأخوذة في لسان هذا الدليل هي حيثية تقييدية ، لأنّ التغيّر في الدليل ظاهر في أنه جزء من
--> ( 1 ) لم يتعرّض المصنّف إلى الضابطة في الدليل الشرعي ، وما الفرق بين هذه والضابطة العرفية ، ويأتي تفصيله في تعليق الفقرة اللاحقة .